الشيخ محمد اليعقوبي
122
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المسجد مقر القيادة والتبليغ ومنطلق الجيوش في عصر صدر الإسلام بعد أن عرفنا أن الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان يقضي الكثير من وقته في مسجده بالمدينة المنورة . فلا بد أن يكون المسجد عندئذ مكان أغلب القرارات والمشاورات التي كانت تحصل بين الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والمسلمين والتي كان لها الأثر في إرساء دعائم الإسلام ، فكان المسلمون يهرعون فيما يعتريهم من أمور إلى رسول الله في المسجد سواء للفصل بين خصوماتهم أو حل مشاكلهم أو إبلاغه بما يُشَكّل خطراً على الإسلام سواء من المنافقين داخل المدينة أو من الأعداء خارجها من مشركين ويهود ، وكان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقيم الجماعة في المسجد فكان يستغل هذا الجمع لإبلاغ المسلمين أمراً ما أو يأمرهم بأمر ما . فمنها : ما ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك « 1 » : ( ( بعث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جيش الأمراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة . . . إلى أن قال : فانطلقوا . فلبثوا ما شاء الله ثم أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صعد المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : باب خير باب خير أخبركم عن جيشكم هذا الغازي أنهم انطلقوا فلقوا العدد فقتل زيدٌ شهيداً واستغفر له ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيداً فشهد له بالشهادة واستغفر له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة . . . ) ) « 2 » . ومنها : ما قاله الطبري أيضاً : ( ( عن الفضل
--> ( 1 ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، تاريخ اللأمم والملوك ، الجزء الثاني ، أحداث السنة الثامنة ، ص 109 . ( 2 ) المصدر السابق ، السنة الثامنة ، ص 191 .